التحقيق في الحوادث الصناعية: ما وراء البحث عن شخص لإلقاء اللوم عليه

لقد حققتُ في أكثر من 500 حادث صناعي على مدار أربعة عقود، وكان أكثر من 200 حادث منها مميتًا.

وإليك ما تعلمته: إذا كنت تبحث عن شخص لتلقي اللوم عليه، فستجده بالتأكيد، ولكنك لن تجد الحقيقة.

إن السقالة التي انهارت، والآلات التي تعطلت، والعامل الذي «كان ينبغي أن يكون أكثر دراية»؛ نادرًا ما تمثل هذه الأمور القصة الحقيقية.

إنها مجرد أعراض، فما التحقيق الحقيقي إلا الذي يبدأ عندما تسأل: ما هو النظام الذي سمح بوقوع هذا الحادث؟

كل حادث أحقق فيه يروي لي قصتين؛ الأولى واضحة، وهي السبب المباشر، والإجراء المكسور، واللحظة التي ساء فيها كل شيء.

هذه هي القصة التي تريدها معظم المؤسسات؛ فهي واضحة وحاسمة، حيث يُعاقب شخص ما، وتُحدث سياسة ما، ثم يمضي الجميع قدمًا.

أما القصة الثانية؟ فهي القصة المزعجة؛ إنها تتعلق بالثقافة المؤسسية، والضغوط غير المعلنة، وقرارات الموارد التي اتُّخذت قبل أشهر، والفجوة بين ما ينص عليه دليل السلامة وما يحدث بالفعل على أرض الواقع.

السؤال ليس «من الذي ارتكب الخطأ؟»، بل «ما الذي جعل الخطأ حتميًا؟»

لأن الحوادث ليست عشوائية، بل هي نتائج متوقعة للأنظمة التي نضعها. وما لم نكن مستعدين للتحقيق في تلك الأنظمة بنفس الصرامة التي نطبقها على الخطأ البشري، فنحن ببساطة ننتظر وقوع الحادث التالي.

خلال الأسابيع القادمة، سأشارككم المنهجيات والرؤى والدروس المستفادة بصعوبة من عقود من العمل في التحقيق؛ ليس النسخة النظرية، بل واقع ما ينجح عندما تكون الأرواح على المحك.

لأن السلامة لا تتعلق بالامتثال الشكلي، بل تتعلق بعودة الجميع إلى منازلهم في نهاية نوبة عملهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top